السيد علي الموسوي القزويني
274
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
غيرها من الفسوق الكبائر لإقامة الحدود وحفظ الدماء المعصومة والأموال المحترمة لئلّا يتضيّع الحقوق ولا يغلب الباطل على الحقّ ، كذا نسب إلى الشيخ في شرحه « 1 » للقواعد ، ولا يخفى أنّ ذكر الحدّ في هذا العنوان إمّا مثال ، أو يراد به ما يعمّ القصاص والتعزيرات المنوطة برأي الحاكم . والدليل على جواز هذه الشهادة - مع كونها من الغيبة الّذي هو دليل على الاستثناء - أوّلًا : إجماع علماء الإسلام على ما يظهر منهم في أبواب الدعاوي والشهادات والحدود والديات الّتي يندرج فيها الشهادة بالغاصبيّة أو السرقة ، وفيها حفظ الأموال المحترمة والشهادة بالقتل أو الجناية ، وفيها حفظ الدماء المعصومة من أن تهدر والشهادة بشرب الخمر والزنى واللواط والسحق وغيرها من أنواع الفسوق ، وفيها حفظ حقوق اللَّه من أن تتضيّع . وثانياً : السيرة القطعيّة المستمرّة بين المسلمين في جميع الأمصار والأعصار من لدن بناء الشرع إلى يومنا هذا الكاشفة عن رضا المعصوم من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه المعصومين عليهم السلام . وثالثاً : تقرير أهل العصمة من النبيّ وأهل العصمة حيث إنّ أصحابهم كانوا يشهدون في حضرتهم الشريفة بنحو الأمور المذكورة ، وهم يستمعون شهاداتهم من غير نكير ولا ردع ومنع تعليلًا بأنّها من الغيبة المحرّمة . ورابعاً : الأخبار المتكاثرة المتواترة معنىً بل البالغة فوق حدّ التواتر بمراتب شتّى الواردة في أبواب الدعاوي والشهادات والحدود الدالّة على جواز نحو هذه الشهادات بل وجوبها في الجملة . وخامساً : الأمر بإقامة الشهادة والنهي عن كتمانها الواردين في الكتاب العزيز كقوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ » « 2 » وقوله أيضاً : « وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » « 3 » وقوله أيضاً : « مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً » « 4 » فإنّ إطلاقها يعمّ الشهادة بأنواع الفسوق الكبائر ، وخصوص قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ
--> ( 1 ) شرح القواعد 1 : 228 . ( 2 ) الطلاق : 2 . ( 3 ) البقرة : 283 . ( 4 ) البقرة : 140 .